ابن كثير

9

البداية والنهاية

يهون علينا أن نظل نهارنا * إلى الليل لا ظهرا نصلي ولا عصرا ( 1 ) قال القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري المعروف بابن طرار النهرواني بعد إيراده هذه الأشياء : للوليد في نحو هذا من الخلاعة والمجون وسخافة الدين ما يطول ذكره ، وقد ناقضناه في أشياء من منظوم شعره المتضمن ركيك ضلاله وكفره . وروى ابن عساكر بسنده أن الوليد سمع بخمار صلف بالحيرة فقصده حتى شرب منه ثلاثة أرطال من الخمر ، وهو راكب على فرسه ، ومعه اثنان من أصحابه ، فلما انصرف أمر للخمار بخمسمائة دينار . وقال القاضي أبو الفرج : أخبار الوليد كثيرة قد جمعها الأخباريون مجموعة ومفردة ، وقد جمعت شيئا من سيرته وأخباره ، ومن شعره الذي ضمنه ما فجر به من جرأته وسفاهته وحمقه وهزله ومجونه وسخافة دينه ، وما صرح به من الالحاد في القرآن العزيز ، والكفر بمن أنزله وأنزل عليه ، وقد عارضت شعره السخيف بشعر حصيف ، وباطله بحق نبيه شريف ، وترجيت رضاء الله عز وجل واستيجاب مغفرته . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : ثنا سليمان بن أبي شيخ ، ثنا صالح بن سليمان ، قال : أراد الوليد بن يزيد الحج وقال : أشرب فوق ظهر الكعبة الخمر ، فهموا أن يفتكوا به إذا خرج ، فجاؤوا إلى خالد بن عبد الله القسري فسألوه أن يكون معهم فأبى ، فقالوا له : فاكتم علينا ، فقال : أما هذا فنعم ، فجاء إلى الوليد فقال : لا تخرج فإني أخاف عليك ، فقال : ومن هؤلاء الذين تخافهم علي ؟ قال : لا أخبرك بهم . قال : إن لم تخبرني بهم بعثت بك إلى يوسف بن عمر ، قال : وإن بعثت بي إلى يوسف بن عمر ، فبعثه إلى يوسف فعاقبه حتى قتله . وذكر ابن جرير أنه لما امتنع أن يعلمه بهم سجنه ثم سلمه إلى يوسف بن عمر يستخلص منه أموال العراق فقتله ، وقد قيل إن يوسف لما وفد إلى الوليد اشترى منه خالد بن عبد الله القسري بخمسين ألف ألف يخلصها منه ، فما زال يعاقبه ويستخلص منه حتى قتله ، فغضب أهل اليمن من قتله ، وخرجوا على الوليد . قال الزبير بن بكار : حدثنا مصعب بن عبد الله قال : سمعت أبي يقول : كنت عند المهدي فذكر الوليد بن يزيد فقال رجل في المجلس : كان زنديقا ، فقال المهدي : خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق . وقال أحمد بن عمير بن حوصاء الدمشقي : ثنا عبد الرحمن بن الحسن ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا حصين بن الوليد ، عن الأزهري بن الوليد قال : سمعت أم الدرداء تقول : إذا قتل الخليفة الشاب من بني أمية بين الشام والعراق مظلوما لم يزل طاعة مستخف بها ودم مسفوك على وجه الأرض بغير حق . قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري :

--> ( 1 ) في أمالي المرتضى : يهون علي أن تظل نهارها * إلى الليل لا أولى نصلي ولا عصرا